الشيخ مهدي الفتلاوي
146
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
اللّه أن يدخله مدخله ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمان واظهروا الفساد وعطلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام اللّه وحرموا حلاله ، وأنا احقّ من غيّر » « 1 » . ولم تشف الحقد الأموي دماء الأبرياء في كربلاء ، حتى عاد مرّة أخرى ، ليرتوي منها في مدينة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بشكل أكثر وحشية وبشاعة على يد قائد الخلافة الأموية - مسرف بن عقبة - في ذلك الهجوم الوحشي على أهل المدينة في وقعة الحرة ، فقتل المئات من الصحابة والتابعين ، واغتصب المئات من الفتيات والنساء وسلبهن حليهن ، واخذ البيعة منهم ليزيد على أن يكونوا عبيدا له يحكم في دمائهم وأموالهم واعراضهم وأهليهم كيف يشاء « 2 » . وهل بعد هذا الانحراف عن نهج الشريعة انحراف ، وهل بعد هذا الظلم ظلم ، وهل بعد هذه الجرائم جرائم ، وهل بعد هذه الصفحات السوداء في تاريخ الأمة الاسلامية ما هو أكثر سوء وفسادا وظلما وضلالا ووحشية مما ارتكبه أبناء الشجرة الملعونة في القرآن ؟ ! ثم جاء بعد بني أمية ، بنو العباس ، أهل الغش والخداع والالتباس ، الذين تسللوا إلى الخلافة باسم أهل البيت ، وتحت غطاء الدعوة لأصحابها الشرعيين المظلومين المشردين ، فكانت محنة الأمة عامة ومحنة أبناء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم خاصة ، في ظل سلطانهم وجبروتهم أشد عذابا وظلما وانحرافا وفسادا من سلطان بني أمية ، فملأوا من آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم السجون ، وبنوا
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ، ج 3 ، ص 280 ، الطبري ، ج 4 ، ص 304 . ( 2 ) راجع احداث هذه الجريمة والوقعة التاريخية الأليمة ، في تاريخ الكامل والطبري والمسعودي واليعقوبي وسائر كتب التاريخ وستطلع في هذه الكتب على عدد فتيات الصحابة والتابعين اللاتي اعتدى عليهن جنسيا جيش أبناء الشجرة الملعونة في القرآن في مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وستعرف عدد اللواتي حملن منهم - بأولاد الزنا - في هذه الوقعة .